في فيلم مايكل كولهاس (2013)، الذي أخرجه أرنو دي باليير وترجمته للسينما باقتضاب بصري شديد، لا نرى مجرد حكاية تاريخية عن رجل ثائر، بل نرى درساً في علم النفس العميق للعدالة. الفيلم، المقتبس عن رواية هاينريش فون كلايست، يضعنا أمام شخصية تحولها ذرة واحدة من الظلم إلى إعصار مدمر.
باختصار، فيلم "مايكل كولهاس" 2013 ليس فيلم أكشن، بل تأمل بطيء ومؤلِم في العلاقة بين العقل والجنون عندما يُخون القانون أولئك الذين يؤمنون به. إنه يذكرنا بأن أخطر الناس ليسوا المجرمين، بل المؤمنين بالعدالة الذين فقدوا إيمانهم بالقانون.
الجواب: يتحول إلى شيطان. يحرق كولهاس القلاع، ويذبح الأبرياء، ويجند جيشاً من الفقراء والمهمشين. لكن الفيلم لا يحتفل بذلك؛ بل يظهره كتحول تراجيدي. مادس ميكلسن لا يصرخ، لا يخطب بحماسة الثوار، بل يبقى صامتاً، عيناه تتحولان من ألم إلى جليد. الفرق بينه وبين "روبين هود" أن كولهاس لا يسرق ليوزع، بل يحرق لينتقم. هو رجل دمرته البيروقراطية.
الذروة الفلسفية تحدث في النهاية: بعد أن يرتدع الملك ويقرر إعدام البارون، يُعرض على كولهاس العفو مقابل قبوله بالمسيحية والاستسلام. لكن كولهاس، الذي بدأ القصة كرجل قانون، ينتهي بها كرجل مبدأ متصلب. إنه يطلب "الحق"، لا "العفو". الحق أن يعدم البارون، والحق أيضاً أن يموت هو لأنه قتل أبرياء في طريقه للانتقام.